عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

432

اللباب في علوم الكتاب

ولما كانت حسنة الخدمة « 1 » لا جرم حلل اللّه يمينه بأهون شيء عليه وعليها وهذه الرخصة باقية ، لما روي أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أتي برجل « 2 » ضعيف زنا بأمة فقال : « خذوا ( عثكالا فيه ) « 3 » مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة واحدة » . قوله : « إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً » فإن قيل : كيف وجده صابرا وقد شكا إليه ؟ فالجواب من وجوه : الأول : أنه شكى مسّ « 4 » الشيطان إليه وما شكى إلى أحد . والثاني : أن الآلام حين كانت على الجسد لم يذكر شيئا فلما عظمت الوساوس خاف على القلب والدين ( ف ) « 5 » تضرّع . الثالث : أن الشيطان عدو والشكاية من العدو إلى الحبيب لا تقدح في الصبر . قوله : « نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » يدل على أن التشريف بقوله : « نِعْمَ الْعَبْدُ » إنما حصل لكونه أوابا . روي أنه لما نزل قوله تعالى : نِعْمَ الْعَبْدُ في حق سليمان تارة وفي حق أيوب أخرى عظم في قلوب أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وقالوا : إن قوله : نعم العبد تشريف عظيم فإن احتجنا إلى تحمل بلاء مثل أيوب لم نقدر عليه فكيف السبيل إلى تحصيله ؟ فأنزل اللّه تعالى قوله : فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [ الحج : 78 ] . والمراد أنك إن لم تكن نعم العبد فأنا نعم المولى فإن كان منك الفضل « 6 » فمني الفضل وإن كان منك التقصير فمني الرحمة والتّيسير « 7 » . قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 45 إلى 48 ] وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 ) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) قوله : « وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ » قرأ ابن كثير : عبدنا بالتوحيد « 8 » . والباقون عبادنا بالجمع والرسم يحتملهما ، فأما قراءة ابن كثير فإبراهيم بدل « 9 » ، أو بيان ،

--> ( 1 ) في الرازي : حسنة الخدمة له . ( 2 ) في الرازي : بمخدم خبث بأمة . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ب والعثكول والعثكال الشمراخ ، وهو ما عليه البسر من عيدان الكباسة وهو في النخل بمنزلة العنقود من الكرم وتعثكل العذق أي كثرت شماريخه وعثكل الهودج أي زين ، فالعثكال هذا في الحديث معناه العذق من أعذاق النخل الذي يكون فيه الرطب . وانظر : الرازي 26 / 215 واللسان : « ع ث ك ل » 2808 . ( 4 ) في ب والرازي : من لامس . ( 5 ) الفاء سقطت من ب . ( 6 ) في الرازي الفضول . ( 7 ) وانظر : الرازي 26 / 215 ، 216 . ( 8 ) من القراءة المتواترة انظر : السبعة 554 ومعاني الفراء 2 / 406 والقرطبي 15 / 217 . ( 9 ) السابق والتبيان 1102 والبحر 7 / 401 والدر المصون 4 / 613 .